محمد بن جعفر النرشخي

40

تاريخ بخارى

ذكر سوق ماخ كان في بخارى سوق تسمى « بازار ماخ روز » أي سوق ماخ روز وكانت تقام مرتين في العام لمدة يوم واحد في كل مرة ، وفي كل مرة كان يباع بها من الأصنام ما تربو قيمته على خمسين ألف درهم في اليوم الواحد . وروى محمد ابن جعفر في كتابه « أن هذه السوق كانت موجودة في أيامنا وكنت أعجب غاية العجب لأي شئ أقاموها ، فسألت المعمرين ومشايخ بخارى ما سبب هذا ؟ فقالوا : إن أهل بخارى كانوا قديما عبدة أوثان ، فصارت هذه السوق تقليدا ومنذ ذلك التاريخ تباع فيها الأصنام وهي ما تزال باقية للآن . وذكر أبو الحسن النيسابوري في كتاب خزائن العلوم أنه كان في قديم الزمان ملك في بخارى اسمه « ماخ » وهو الذي أمر بإقامة هذه السوق ، وأمر النجارين والنقاشين فكانوا ينحتون الأصنام من العام إلى العام ويحضرونها إلى هذه السوق في اليوم المعين ويبيعونها ويشتريها الناس ، وعندما كان يضيع الصّنم أو يتحطم أو يتقادم كانوا يشترون غيره عندما تقام السوق ويرمون ذلك القديم . وحيث يوجد مسجد ماخ اليوم كانت توجد صحراء ، على حافة النهر ، وأشجار كثيرة كانت تقام في ظلالها سوق يحضرها ذلك الملك ويجلس على التخت في هذا الموضع الذي هو اليوم مسجد ماخ ليرغب الناس في شراء الأصنام ، وكان كل شخص يشترى لنفسه صنما ويحمله إلى بيته ، ثم صار ذلك الموضع بيت نار . وحين كان الناس يتجمعون يوم السوق كانوا يدخلون ذلك البيت ويعبدون النار ، وكان بيت النار ذاك موجودا حتى الإسلام . فلما تقوى المسلمون بنوا ذلك المسجد مكانه وهو اليوم من مساجد بخارى الهامة .